مركز الأبحاث العقائدية
344
موسوعة من حياة المستبصرين
ومصلحةً إنّما طريقه الشرع كالنبوّة عندهم " ( 1 ) . . . . والمختار عندنا من هذه المذاهب ما عليه أئمة الزيدية وشيوخ المعتزلة ومحققو الأشعرية هو : أن الطريق إلى وجوب الإمامة هو الشرع " ( 2 ) . والزيدية رغم إجلالها لعقيدة الإمامة لم تستطع أن تقول باللطف ! ! وذلك لأسباب كثيرة ، لا تستطيع أن تكون مقنعةً للباحث المدقق والمتعامل مع الأقوال بروح موضوعيّة منطقية ; جوُّها الدائمُ تحكيم العقل والمنطق في الآراء الكلامية والعقائدية والفسلفية ، ولعلّ أهمَّ تلك الأسباب هي التخلّص من تبعات القول ب " اللطف " الضرورية والتي على رأسها - كما أسلفنا - القول بالحاجة إلى " إمام معصوم " وبالتالي القول : بالحاجة إلى " النصّ " الطريق الوحيد لمعرفة " المعصوم " وهو الشيء الذي لا تملكه الزيدية على آحاد أئمتها ; وإن كانت قد افتعلت نصوصاً ما في حق بعض أئمتها ( 3 ) إن سُلّم بها : وهو بعيدٌ جدّاً ! ! - فلا تعدو أن تكون فضائل ومناقب ليس فيها أدنى رائحة من نصٍّ على أمر خطير كالإمامة . وبمجرّد نظرة موضوعية إلى استدلالات الاثني عشرية على القول باللطف ، سنجد اللطف الطريق الوحيد والمتكامل لإيجاب الإمامة ، إذ لا معنى للقول بإيجابها " شرعاً " مع ذلك الاستدلال " العقلي " الفريد - عند الزيدية - مع عدم القول بإيجابها عقلاً ! !
--> 1 - عدة الأكياس : 2 / 109 - 115 . 2 - الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية ، صبحي : 144 ، 145 ، وأهم مرجع لصبحي في نقل آراء يحيى بن حمزة هو كتابه " الشامل " كما يذكر هو نفسه ذلك في كتابه " الإمام المجتهد يحيى بن حمزة . . . " : 11 . 3 - انظر : التحف شرح الزلف : 52 ، 79 ، 100 ، 102 ، 114 ، وغير " التحف " من الكتب التي تعرضت لسير أئمة الزيدية ، وهذا يجعلنا في ريب من موقف الزيدية من النصِّ ; فهذه المرويات في " الناصر الأطروش والمنصور ابن حمزة ويحيى بن الحسين الرسي وغيرهم " تكشف لنا عن توق شديد عند الزيدية - كان ولا يزال - للنص في الإمامة !